الجمعة، 6 أكتوبر 2017

المراكز الأولى..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الخطبة الأولى
الحمد لله العزيز الغفور، أمرنا بالاستباق إلى معالي الأمور، وبلوغ أعلى الدرجات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).
أيها المسلمون: إن الوصول إلى معالي الأمور والسعي لبلوغها مطلب رفيع، وهدف نبيل، وخصلة كريمة يحبها الله تعالى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله عز وجل يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها». فمن صرف همته إلى اكتساب معالي الأمور أحبه الله تعالى. وقد حث القرآن الكريم على الاقتداء بأصحاب الهمة العالية، والعزيمة القوية، فقال عز وجل:( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده). وقال سبحانه:(فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل)وأولو العزم هم أصحاب الجد والصبر والهمة، كما وجه الله تعالى المؤمنين إلى ارتياد المراتب العليا، والتسابق في كل خير ينفع الناس، فقال تعالى:( فاستبقوا الخيرات). فإن التنافس يوقظ المواهب ويرفع الهمم للفوز بالمراكز الأولى وتحقيق السبق والنفع للأفراد والمجتمعات، وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكون أصحاب طموحات كبيرة، وهمة عالية، فقال صلى الله عليه وسلم :« إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة».
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا تضعف همتكم, فإن ضعف الهمة يبعد عن معالي الأمور.
وقال الإمام مالك رحمه الله: عليك بمعالي الأمور وكرائمها.
فما هي معالي الأمور التي يسعى الإنسان للفوز بمراكزها الأولى؟ إن معالي الأمور هي كرائم الأشياء وقممها، كالأخلاق الزكية، والخصال المرضية، والسعي نحو الأفضل بقوة الفكر، والتميز في الأداء، وتقديم الأنفع والأصلح، فإن النفوس تتطلع لتحقيق القمة في الأخلاق والمعارف، والعلاقات الاجتماعية، والإنجازات المادية والعلمية، ومختلف مجالات الحياة.
عباد اللهكيف نفوز بالمراكز الأولى؟ إن الانطلاق إلى التقدم واستئناف الحضارة قرار يتخذه الإنسان بقوة إرادته، وعلو همته؛ فيوقظ موهبته، ويحفز جهوده، ويصقل خبراته، ويطلع على كل ما هو جديد، ويتحلى بالعزيمة الصادقة، وقد قيل: الإرادة سر النجاح, وقدر الرجل على قدر عزيمته وإرادته.
وصاحب الطموح العالي تأبى نفسه إلا علوا، كالشعلة من النار يخفضها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا.
وهو ما قاله أحد الصالحين: إن لي نفسا تواقة لا تعطى شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه. حيث ترتفع مكانة المرء بإرادته القوية، ويتبوأ باجتهاده منزلة عالية.
وإذا اقترنت العزيمة القوية بالتوكل على الله عز وجل كانت العاقبة خيرا، والنتيجة فوزا, قال تعالى:( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) فبالعزيمة والتوكل ينافس الإنسان بإتقان عمله، وبذل جهده، والمسارعة إلى تنمية قدراته، واكتساب العلوم والمعارف، فيكون مؤهلا لتحمل المسؤولية مع أبناء مجتمعه للوصول بوطنه إلى التنافسية العالمية، والحفاظ على الرقم واحد والمركز الأول في كل المجالات والتخصصات، فطلب المعالي والفوز بالمراكز الأولى هدي نبوي، حيث حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يكون كذلك؛ فقال:« سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو».
ورغب صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم في التقدم حتى يكونوا قدوة لمن خلفهم، ويأتم بهم غيرهم فقال صلى الله عليه وسلم :« تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم». قال بعض شراح الحديث: فيه حث على السبق إلى معالي الأمور والأخلاق.
أيها المؤمنون: ومن أسباب تحقيق المراكز الأولى: الثقة بالنفس، والعمل الدؤوب والإنجاز المتقن، والأداء المتميز، والإعداد المسبق، واستثمار الطاقات، واحترام الوقت، والاطلاع على تجارب الآخرين، والاستفادة من خبراتهم، والاقتداء بالمتميزين والناجحين، فما أجمل أن يطالع المرء سير النابغين، فإنها تشحذ الهمم، وتحرك الإرادة.
وما أحوجنا أفرادا ومجتمعات إلى التسابق لبلوغ القمة، فنكتب فصول تاريخنا وحضارتنا بأحرف من نور في أعناق المجد، فإن التنافس لبلوغ القمة شعار أهل الهمة، والطريق إلى تقدم الشعوب ورقيها؛ قال الله تعالى:( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون). 
فاللهم سدد على طريق الخير خطانا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها المسلمون: لقد تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة الدرجات العلى في قوائم مؤشرات التقدم والتنافسية العالمية، وواجب كل فرد أن يوجه طاقته إلى ما ينفع به نفسه، ويخدم مجتمعه ووطنه، وذلك بالتطوير الدائم في الأداء؛ والتحسين المستمر في الإنجاز، فإن البلدان يعلو شأنها بطموح أبنائها واجتهادهم، فتسطر تاريخها، وتبني مجدها، قال صلى الله عليه وسلم :« المؤمن القوي، خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز».
وإن أول مكان نبدأ فيه بتعزيز الحرص على التميز والتنافس على المراكز الأولى هو البيت والأسرة والمدرسة والجامعة، فأثر الوالدين والمعلمين في التربية عظيم، ودورهم في إعلاء همم الأبناء كبير، وذلك بتحفيزهم، ومتابعتهم وتشجيعهم، وتنمية قدراتهم، وتربيتهم على الصفات الكريمة، والخصال الحميدة، فيشب الأولاد محبين لمعالي الأمور؛ فالولد أمانة عند والديه، وهو قابل لكل توجيه.
فهل نسعى إلى تحقيق التميز وطلب المراكز المتقدمة في حياتنا؟
وهل نعزز ذلك في قلوب بناتنا وأبنائنا؟
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنك قد مننت علينا بوطن التسامح؛ فاجعل العفو شيمتنا، والتسامح خلقنا، والتراحم سلوكنا، والعطاء دأبنا.
اللهم زدنا سعادة وطمأنينة وهناء؛ وأدم السعادة على وطننا وبيوتنا وعلى أهلينا وأرحامنا.
اللهم ارحم شهداء الوطن الأوفياء، وارفع درجاتهم في عليين مع الأنبياء، واجز أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا جزاء الصابرين يا سميع الدعاء.
اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم اجعل الصبر سبيلنا للإبداع وطلب العلم والمعالي وخدمة الوطن، ورفع رايته في الأعالي. اللهم زد الإمارات بهجة وجمالا، واكتب لمن غرس فيها هذه الخيرات الأجر والحسنات يا أرحم الراحمين. 
اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، وأنعم عليه بالصحة، وألبسه ثوب العافية، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك،اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.
اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.
اللهم ارزقنا الحكمة في أقوالنا وأفعالنا، واجعلنا من الموفين بالوعود، الحافظين للعهود يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.
وأقم الصلاة.
-------
   تنبيه يلقى عقب الصلاة
أيها المصلون: لقد اختارت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إمام الجامع الرئيسي في كل منطقة، وكلفته بالإشراف على عدد من المساجد المحيطة بمسجده، للمساهمة في تسريع الخدمات الإدارية، وتيسير المهام الشرعية، ودعم المبادرات المجتمعية، ويسهل التواصل معه في حالة وجود ملاحظات أو اقتراحات تعزيزا لدور المساجد في المجتمع، وتقديم الخدمات للجمهور.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.